أحمد بن علي القلقشندي

116

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لأوحشت ( 1 ) الظَّنون وساءت ، وبلغت الهموم من النّفوس ما شاءت ، فإنّ الإسلام كالجسد يتداعى كلَّه لتألَّم بعضه ، ويتساهم إخوانه في بسطه وقبضه ، وسماؤه مرتبطة بأرضه ، ونفله متعلَّق بفرضه ، فالحمد للَّه الذي خفّف الأثقال ( 2 ) وألهم حال الضّرّ الانتقال ، وسوّغ في الشّكر المقال ، وزار وأقال ، وجمع بين إيقاظ القلوب ، وإنالة المطلوب ، وإن وجد العدوّ طعم الإسلام مرّا فما ( 3 ) ذاقه ، وعوده صلبا فما أطاقه ، ورفع عن طريق بيت اللَّه ما عاقه ، وقاد إليكم في بيوتكم فضل الجهاد وساقه [ وردّ المكر السّيّيء على العدوّ وأحاقه ] ( 4 ) فما كانت هذه المكيدة إلا داهية للكفر طارقة ، ونكثة لعصب ( 5 ) التثليث عارقة ، ومعجزة من آثار النبيّ الشريف لهذا الدين المنيف خارقة ، واستأصلت ( 6 ) للعدوّ المال ، وقطعت الآمال ، وأوهنت اليمين والشّمال ؛ فبادرنا عند تعرّف الخبر ، المختال من أثواب المسرّة في أبهى الحبر ، المهدي أعظم العبر ، إلى تهنئتكم تطير بنا ( 7 ) أجنحة الارتياح ، مبارية للرّياح ، وتستفزّنا دواعي الأفراح ، بحسب الودّ الصّراح ، وكيف لا يسرّ اليسار بيمينه [ والوجه بجبينه ، والمسلم بدينه ، وخاطبناكم مهنئين ولولا العوائق ] ( 8 ) التي لا تبرح ، والموانع التي وضحت حتّى لا تشرح ، ومكايدة ( 9 ) هذا العدوّ الذي يأسو به الدّهر ويجرح ، لم نجتز بإعلام القلم ، عن إعمال القدم ، حتّى نتشرف [ بالورود على تلك المثابة الشريفة ، ونمتاز بزيارة الأبواب المنيفة ، فيقضى ] ( 10 ) الفرض تحت رعيها ، وبركة سعيها ، لكن المرء جنيب أمله ، ونيّة المؤمن أبلغ من

--> ( 1 ) في المصدر السابق : « لأوجست » . ( 2 ) في المصدر السابق : « الأثقال ، وزاد وأقال ، وسوّغ في الشكر المقال ، وجمع بين القلوب » . ( 3 ) في المصدر السابق : « لما » . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق ص 302 . ( 5 ) في المصدر السابق : « لعضب التثليث غارقة » . ( 6 ) في المصدر السابق : « استأصلت العدوّ والمال ، وقطعت للعدوّ الآمال » . ( 7 ) في المصدر السابق : « بها » . ( 8 ) الزيادة من المصدر السابق . ( 9 ) في المصدر السابق : « ومكابدة هذا العدوّ الذي يأسو الدهر به » . ( 10 ) الزيادة من ريحانة الكتاب .